ابن خالوية الهمذاني
117
اعراب القراءات السبع وعللها
فيدغم ، لأنّه يريد : يجعل لك وتأمننا فيدغم ، ومن جزم لم يجز له الإظهار . 3 - وقوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ [ 17 ] قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء كليهما ، أي : قل يا محمّد : ويوم يحشرهم اللّه ويحشر الّذين يعبدون ، يعنى : الأصنام « 1 » . قيل : حشرها : فناؤها . وقيل : يحشرها كما يحشر كلّ شئ ليبكت بها من جعلها إلها من دون اللّه « 2 » . فأمّا قوله : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ فإنّ جماعة من المنافقين والكفّار خاصموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقالوا قد ذكرت أن اللّه قد أنزل عليكم : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ / وقد عبد قوم عيسى وعزيرا فأنزل اللّه تعالى « 3 » : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ فهذا في التّفسير . وقال أهل النّحو : هذا السّؤال لا يلزم ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : وَما تَعْبُدُونَ و « ما » لغير الإنس . ولو دخل عيسى وعزير فيمن عبد في هذه الآية لقيل : إنكم ومن تعبدون ؛ لأن « من » للإنس خاصة . وبلغ الفرزدق أنّ جريرا قال « 4 » :
--> ( 1 ) هو قول عكرمة والضحّاك ( زاد المسير : 6 / 78 ) . ( 2 ) في البحر المحيط : 6 / 478 ، عن ابن الكلبيّ . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية : 98 . والخبر مع شئ من التّفصيل في أسباب النّزول للواحدي : 315 ، وتفسير الطبرىّ : 17 / 76 . ( 4 ) ديوان جرير : 165 ، من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل أولها : بان الخليط ولو طوّعت مابانا * وقطعوا من حبال الوصل أقرانا حىّ المنازل إذ لا نبتغي بدلا * بالدّار دارا ولا الجيران جيرانا